المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص25
دار الفكر - بيروت
وهو قول عروة بن الزبير، وشريح، والزهري، وقتادة، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز.
وقول آخر - أن الثنايا والرباعيات والأنياب خمس خمس، وفي سائر الأضراس - وهي الطواحين - بعير بعير - وهو الثابت عن عمر بن الخطاب.
وقول آخر - إن الطواحين مفضلة على الثنايا والرباعيات. وهو قول صح عن معاوية، كما أوردنا.
وقول رابع - وهو قول سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء: إن في الأسنان خمسا خمسا، وفي الأضراس بعيران بعيران.
وقول آخر - وهو أن في الثنية خمسا من الإبل، ثم تفضل على التي تليها وتفضل التي تليها على التي تليها، وهكذا إلى آخر الفم وهو قول طاوس.
قال علي: فلم يحصل من هذه المسألة إلا على أخبار مرسلة لا تصح، ولو صحت لكان الحاضرون من خصومنا مخالفين لها كما ذكرنا - ومن الباطل احتجاج المرء بخبر لا يراه على نفسه حجة، وهو عنده حجة، لا حجة على من لا يراه حجة في شيء أصلا.
قال أبو محمد: لكنا نقول - قول من يدري ويوقن أن قوله وكتابه معروضان عليه [في] يوم القيامة، وهو مسئول عنهما -: إن الخطأ في السكوت بالجهل أسلم من الخطأ في الحكم في الدين بالجهل، بل السكوت لمن لم يعلم فرض عليه واجب، والقول بما لا يعلم حرام على الناس.
فنقول - وبالله تعالى التوفيق: وإنه إن لم يصح في إيجاب الدية في الخطأ في السن إجماع متيقن، فلا يجب في ذلك شيء أصلا، لما قد ذكرناه من قول الله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] .
ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام»
#