شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص231

دار الفكر - بيروت

عن أبي سلمة، ولم يذكر أبا هريرة قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة» زاد «فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمتها فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها، وأكل القوم، فقال: ارفعوا أيديكم، فإنها أخبرتني: أنها مسمومة - فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري، فأرسل إلى اليهودية: ما حملك على الذي صنعت؟ قالت: إن كنت نبيا لم يضرك، وإن كنت ملكا أرحت الناس معك؟ فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتلت، ثم قال في وجعه الذي مات منه: فما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطع أبهري» .

وما حدثناه أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا محمد بن إبراهيم بن نعمان - لقيته بقيروان إفريقية ثنا إبراهيم بن موسى البزاز أو البزار - شك قاسم بن أصبغ - نا أبو همام نا عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتلها يعني: التي سمته» .

قال أبو محمد: فنظرنا في الرواية فوجدناها معلولة: أما رواية وهب بن بقية، فإنها مرسلة، ولم يسند منها وهب في المرة التي أسند إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فقط.

وأما سائر الخبر، فإنه أرسله ولا مزيد - هكذا في نص الخبر الذي أوردنا لما انتهى إلى آخر لفظه «ولا يأكل الصدقة» .

قال: وزاد فأتى بخبر الشاة مرسلا فقط، ولا حجة في مرسل.

وأما رواية قاسم، فإنها عن رجال مجهولين: ابن نعمان القيرواني لا نعرفه - وإبراهيم بن موسى البزاز كذلك - وأبو همام كثير لا ندري أيهم هو - وسعيد بن سليمان يروي من طريق عباد بن العوام مسندا إلى أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعرض لليهودية التي سمته - وهذا القيرواني يروي من طريق عباد بن العوام أنه - عليه الصلاة والسلام - قتلها، فسقطت هذه الرواية جملة؛ لجهالة ناقليها.

ثم لو صحت لما كان فيها حجة؛ لأنها عن أبي هريرة كما أوردنا، وقد صح عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية