المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص230
دار الفكر - بيروت
ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد الله يحدث «أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة، ثم ساق القصة بطولها - وفيها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: أسممت هذه الشاة؟ قالت: نعم، فعفا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة» .
وبه - إلى أبي داود نا هارون بن عبد الله نا سعيد بن سليمان نا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة «أن امرأة من اليهود أهدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاة مسمومة» .
وبه - إلى أبي داود نا يحيى بن حبيب بن عدي نا خالد بن الحارث نا شعبة نا هشام بن زيد عن أنس بن مالك «أن امرأة يهودية أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردت لأقتلك؟ قال: ما كان الله ليسلطك على ذلك، أو قال علي، فقالوا: ألا تقتلها؟ قال: لا. قال أنس: فما زلت أعرفها في لهواة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
قال أبو محمد: فجاءت هذه الآثار الصحاح «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمت له اليهودية - لعنها الله - شاة وأهدتها له مريدة بذلك قتله، فأكل منها - عليه السلام - وقوم من أصحابه فماتوا من ذلك، وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تقتلها؟ قال: لا» فكانت هذه حجة قاطعة، وأن لا قود على من سم طعاما لأحد مريدا قتله فأطعمه إياه [فمات منه] ولا دية عليه، ولا على عاقلته، ولا شيء - وما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبطل دم رجل من أصحابه قد وجب فيه قود ودية فنظرنا: هل للطائفة الأخرى اعتراض أم لا؟ فوجدنا: ما حدثنا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة» .
قال أبو داود: ونا وهب بن بقية في موضع آخر عن خالد عن محمد بن عمرو
#