المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص233
دار الفكر - بيروت
فمات أنه قتله، إلا مجازا لا حقيقة، ولا يعرف في لغة العرب أنه " قاتل " وإنما يستعمل هذا العوام، وليس الحجة إلا في اللغة، وفي الشريعة، وبالله تعالى التوفيق.
وأما إذا أكرهه وأوجره السم، أو أمر من يوجره: فهو قاتل بلا شك، ومباشر لقتله، ويسمى " قاتلا " في اللغة، وفي الأثر: كما نا حمام حدثنا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر بن حماد نا مسدد نا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا فيها، مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا» .
قال علي: فقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شرب السم ليموت به " قاتلا لنفسه ": فوجب أن يكون عليه القود، وظهر خطأ من أسقط هاهنا القود - وبالله تعالى التوفيق.
#