المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص235
دار الفكر - بيروت
فيه غرة ولا بد؛ لما ذكرنا من أنه جنين أهلك - وهذا قد اختلف الناس فيه: كما نا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد الله يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري أنه كان يقول: إذا قتلت المرأة وهي حامل، قال: ليس في جنينها شيء حتى تقذفه - وبهذا يقول مالك.
قال علي: لم يشترط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين إلقاءه، ولكنه قال - عليه الصلاة والسلام - «في الجنين غرة عبد أو أمة» كيفما أصيب - ألقي أو لم يلق - ففيه الغرة المذكورة.
وإذا قتلت الحامل فقد تلف جنينها بلا شك، وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة هل في الجنين كفارة أم لا]
2128 -
مسألة - هل في الجنين كفارة أم لا؟ قال علي: نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي أنا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما على من قتل من لم يستهل؟ قال: أرى أن يعتق أو يصوم.
وبه - إلى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في رجل ضرب امرأته فأسقطت؟ قال: يغرم غرة، وعليه عتق رقبة، ولا يرث من تلك الغرة شيئا، هي لوارث الصبي غيره.
وبه: إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم النخعي قال في المرأة تشرب الدواء أو تستدخل الشيء فيسقط ولدها؟ قال: تكفر وعليها غرة.
قال أبو محمد: فطلبنا: هل هذا القول حجة أم لا؟ فوجدناهم يذكرون: ما روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق عن عمر بن ذر قال: سمعت مجاهدا يقول: مسحت امرأة بطن امرأة حامل فأسقطت جنينا؟ فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمرها أن تكفر بعتق رقبة - يعني: التي مسحت.
قال علي: هذه رواية عن عمر - رضي الله عنه - ولا يعرف له في هذا مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم -، وعهدنا بالحنفيين، والمالكين، والشافعيين يعظمون
#