المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص238
دار الفكر - بيروت
ذلك مختلفا لبين لنا ذلك على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم يفعل ذلك فما أراد الله تعالى قط أن يختلف حكم شيء من ذلك؟ وهذه أمور ضرورية لا يسع أحدا مخالفتها، وإنما احتجنا إلى شهادة القوابل ليثبت عندنا أنها قد تجاوزت أربعة أشهر مائة وعشرين ليلة تامة - وإلا فلو علمنا أنها قد تجاوزتها - بما قل أو كثر - لما احتجنا إلى شهادة أحد بالحركة؛ لأن أوثق الشهود، وأصدق الناس، وأثبت العدول: شهد عندنا أن الروح ينفخ فيه بعد المائة وعشرين ليلة، فما يحتاج بعد شهادته - عليه الصلاة والسلام - إلى شهادة أحد - والحمد لله رب العالمين.
فإن قال قائل: فما تقولون فيمن تعمدت قتل جنينها وقد تجاوزت مائة ليلة وعشرين ليلة بيقين: فقتلته، أو تعمد أجنبي قتله في بطنها فقتله؟ فمن قولنا: أن القود واجب في ذلك ولا بد، ولا غرة في ذلك حينئذ، إلا أن يعفي عنه فتجب الغرة فقط، لأنها دية، ولا كفارة في ذلك، لأنه عمد، وإنما وجب القود؛ لأنه قاتل نفس مؤمنة عمدا، فهو نفس بنفس، وأهله بين خيرتين: إما القود، وإما الدية، أو المفاداة، كما حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن قتل مؤمنا - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة المرأة تتعمد إسقاط ولدها]
2129 -
مسألة: المرأة تتعمد إسقاط ولدها؟ قال علي: نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن الحجاج عن عبدة الضبي أن امرأة كانت حبلى فذهبت تستدخل فألقت ولدها؟ فقال إبراهيم النخعي: عليها عتق رقبة لزوجها عليها غرة: عبد، أو أمة.
نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد العزيز بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي أنه قال في امرأة شربت دواء فأسقطت؟ قال: تعتق رقبة، وتعطي أباه غرة.
قال أبو محمد: هذا أثر في غاية الصحة.
#