المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص239
دار الفكر - بيروت
قال علي: إن كان لم ينفخ فيه الروح فالغرة عليها، وإن كان قد نفخ فيه الروح: فإن كانت لم تعمد قتله.
فالغرة أيضا على عاقلتها، والكفارة عليها.
وإن كانت عمدت قتله فالقود عليها، أو المفاداة في مالها.
فإن ماتت هي في كل ذلك قبل إلقاء الجنين ثم ألقته: فالغرة واجبة في كل ذلك، في الخطأ على عاقلة الجاني - هي كانت أو غيرها - وكذلك في العمد قبل أن ينفخ فيه الروح.
وأما إن كان قد نفخ فيه الروح فالقود على الجاني إن كان غيرها.
وأما إن كانت هي فلا قود، ولا غرة، ولا شيء؛ لأنه لا حكم على ميت، وماله قد صار لغيره - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ألقت جنينين فصاعدا]
2130 -
مسألة: فيمن ألقت جنينين فصاعدا؟ قال علي: حدثنا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن الزهري في امرأة ضربت فأسقطت ثلاثة أسقاط؟ قال: أرى أن في كل واحد منهم غرة، كما أن في كل واحد منهم الدية.
ومن طريق ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن يونس بن يزيد أن ربيعة قال في امرأة ضربت فألقت جنينين: أنه يدي كل واحد منهما بغرة: أو أمة.
وقال الزهري: إن أسقطت ثلاثة ففي كل واحد منهم غرة - تبين خلقه أو لم يتبين: أنه حمل.
وبه: إلى ابن وهب أخبرني الليث بن سعد الأنصاري أنه قال في الجنين إذا طرح ميتا غرة: عبد أو وليدة - فإن كان اثنين ففيهما غرتان.
قال علي: وبهذا نقول؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «دية جنينها عبد، أو أمة» وكل جنين - ولو أنهم عشرة - فهو جنين لها، ففي كل جنين غرة: عبد أو أمة، فلو قتلوا بعد الحياة ففي كل واحد دية، وكفارة، وبالله تعالى التوفيق.
#