شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص240

دار الفكر - بيروت

[مسألة من يرث الغرة الواجبة في الجنين]

مسألة: من يرث الغرة؟ قال علي: اختلف الناس فيمن تجب له الغرة الواجبة في الجنين: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم النخعي في امرأة شربت دواء فأسقطت؟ قال: تعتق رقبة وتعطي أباه غرة.

نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أنه سئل في رجل ضرب امرأته فأسقطت لمن دية السقط؟ قال: بلغنا في السنة أن القاتل لا يرث من الدية شيئا، فدية على فرائض الله تعالى، ليس للذي قتله في ذلك شيء - وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي.

وقال آخرون - غير ذلك: كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا محمد بن قيس عن الشعبي أنه قال في رجل ضرب امرأته حتى أسقطت، قال الشعبي: عليه غرة يرثها، ويديه - وبهذا القول يقول أبو سليمان، وجميع أصحابنا.

قال علي: فلما اختلفوا - كما ذكرنا - وجب أن ننظر في ذلك لنعلم الحق من ذلك فنتبعه: فنظرنا في قول من رأى أن الغرة موروثة، كمال تركه الميت؟ فوجدناهم يقولون: إن الغرة دية، فهي كحكم الدية، والدية قد صح أنها موروثة على فرائض المواريث، فالغرة كذلك.

وقالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد ما يجب في الجنين عما يجب في أمه: فجعل في الأم دية، وجعل في الجنين غرة - فصح أن حكم الغرة كحكم دية النفس، لا كحكم دية الأعضاء.

وقالوا: قد صح الاتفاق على أن امرأ لو جني عليه ما يوجب دية فمات؟ فإنه موروثه عنه، فكذلك الجنين فيما وجب في الجناية له.

وقالوا: لو كان واجبا أن تكون للأم لوجب إذا جني عليها فماتت، ثم ألقت جنينا: أن لا يجب فيه شيء؛ لأن الميت لا يستحق شيئا بعد موته؟

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية