شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص247

دار الفكر - بيروت

عند اختلاف القائلين بها ما افترض الله تعالى علينا إذ يقول تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] ففعلنا.

فوجدنا - ما رويناه من طريق مسلم بن الحجاج نا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: أنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال: استشار عمر بن الخطاب في إملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى فيه بغرة عبد أو أمة، فقال له عمر: ائتني بمن يشهد معك؟ فشهد له محمد بن مسلمة.

وما ناه أحمد بن محمد عبد الله الطلمنكي نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الصموت الرقي نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا محمد بن معمر البحراني نا عثمان بن عمر نا يونس بن يزيد نا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - عليه السلام -: دية جنينها عبد أو أمة وقضى بالدية على عاقلتها وورثها ولدها» .

قال أبو محمد: فحديث المغيرة، ومحمد بن مسلمة عموم إملاص كل امرأة - وكذلك نص كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة بأن دية جنينها عبد أو وليدة - ولم يقل - صلى الله عليه وسلم - إن هذا إنما هو في جنين الحرة، فلا يحل لأحد أن يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم ما لم يقل، ولا أن يخبر عنه بما لم يخبر به عن نفسه، ومن فعل هذا فقد قال عليه ما لم يقل، وهذا يوجب النار.

فإن قيل: إنما حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك في جنين حرة؟ قيل لهم: إنما حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك في جنين هذلية لحيانية تسمى مليكة قتلتها ضرتها أم عفيف، الفرق بينكم في دعواكم بذلك لأنه جنين حرة، وبين من قال: بل لأنه جنين هذلية؟ أو لأنه جنين امرأة تسمى مليكة، أو لأن ضرتها قتلتها، أو لأن القاتلة اسمها أم عفيف - هذا كله باطل وتخليط - وبالله تعالى التوفيق.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية