شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص248

دار الفكر - بيروت

[مسألة في جنين الذمية عشر ديتها]

مسألة: جنين الذمية؟ قال أبو محمد - رضي الله عنه -: قال قائلون في جنين الذمية عشر ديتها - وهذا قول إنما قاسوه على قولهم في تقويم الغرة بخمسين دينارا - وهو قول ظاهر الخطأ.

والقول عندنا أن في جنين الذمية أيضا غرة عبد أو أمة يقضى على عاقلة الضارب به، فيطلبون غلاما أو أمة - كافرين - فيدفعانه، أو يدفعانها إلى من تجب له، فإن لم يوجدا فبقيمة أحدهما - لو وجد - والقيمة في هذا - وفي الغرة جملة إذا عدمت أقل ما يمكن، إذ لا يجوز أن يلزم أحد غرامة، إلا بنص أو إجماع؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» فأقل ما كانت تساوي الغرة - لو وجدت - واجب على العاقلة بالنص، وما زاد على ذلك غير واجب، لا بنص ولا إجماع - فهو ساقط لا يجوز الحكم به.

ولو أن ذميا ضرب امرأة مسلمة خطأ فأسقطت جنينا: يكلف أن تبتاع عاقلته عبدا كافرا أو أمة كافرة ولا بد - ولا يجوز أن يبتاع عبدا مسلما ولا أمة مسلمة - والرقبة الكافرة تجزي في الغرة المذكورة - سواء كان الجاني وعاقلته: مسلمين، أو كانوا كفارا - وإنما الواجب عبد أو أمة فقط، كما حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] .

فلو أراد الله تعالى أن تكون الغرة مؤمنة لما أغفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم بيان ذلك - كما لم يغفل، أو بين أنه يجزي في ذلك ذكر أو أنثى، وبالله تعالى التوفيق.

قال أبو محمد - رحمه الله -: وأما ما نقص الأمة إلقاء الجنين، فهو الواجب على الجاني في ماله ولا بد، زيادة على الغرة؛ لأنه مال أفسده فعليه ضمانه على ما قد ذكرنا - وبالله تعالى التوفيق. 2134 -

[مسألة جنين البهيمة]

؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية