المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص249
دار الفكر - بيروت
ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد عن أبي الزناد، والزهري، وربيعة، قال أبو الزناد في جنين البهيمة: نرى أن تقام البهيمة في بطنها ولدها، ثم تقام بعد أن تطرح جنينها، فيكون فضل ما بين ذلك على الذي أصابها حتى طرحت جنينها - وقال الزهري: نرى جنين البهيمة إلى الحكم بقيمة إنما البهيمة سلعة من السلع - وقال ربيعة: لا أرى في جنين البهيمة شيئا أوسع من اجتهاد الإمام؟ قال أبو محمد: القول في هذا عندنا هو قول أبي الزناد؛ لأنها جناية على مال فقيمة مثله.
وأما قول الزهري، وربيعة: إن في ذلك اجتهاد الإمام، أو الحاكم: فقول لا يصح؛ لأنه لا دليل يوجبه، ولم يجعل الله تعالى، ولا رسوله - عليه الصلاة والسلام - لأحد من الأئمة اجتهادا في أخذ مال من إنسان وإعطائه آخر، بل قد حرم الله تعالى ذلك على لسان رسوله - عليه السلام -، فليس لأحد أن يأخذ من أحد ما يعطيه لآخر، إلا بنص، أو إجماع - وبالله تعالى التوفيق.
وقد روي عن مالك، والحسن بن حي: أن في جنين الفرس عشر قيمة أمه، وقال مالك في جنين البهيمة عشر قيمة أمها، وهذا كله ليس بشيء؛ لأنه قياس، والقياس كله باطل.
[مسألة كافر ذمي قتل ذميا ثم أسلم القاتل]
2135 -
مسألة: قال أبو محمد - رحمه الله -: ولو أن كافرا ذميا قتل ذميا ثم أسلم القاتل بعد قتله المقتول، أو قبل موت المقتول: فلا قود على القاتل أصلا؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتل مؤمن بكافر» .
قالوا: ودية المقتول - إن اختاروا الدية قبل إسلام قاتل وليهم، أو فادوه ثم أسلم: بقيت الغرامة لهم عليه؛ لأنه مال استحقوه عنده، والأموال تجب للكافر على المؤمن، وللمؤمن على الكافر - وقد «مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير أخذها - صلى الله عليه وسلم - لقوت أهله» وقد ذكرناه بإسناده قبل هذا.
#