شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص259

دار الفكر - بيروت

قال «ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط - وهي حبلى - فقتلتها وإحداهما لحيانية، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسجع كسجع الأعراب؟ قال: وجعل عليهم الدية» .

قال أبو محمد - رحمه الله -: فصح أن الدية في قتل الخطأ وفي الغرة الواجب في الجنين على عاقلة القاتل، والجاني، بحكم رسول الله، وقد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين من هم العاقلة الغارمة لدية الخطأ، ولغرة الجنين، وأنهم أولياء الجاني الذين هم عصبته ومنتهاهم البطن الذي هو منهم - على ما أوردنا آنفا - من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب على كل بطن عقوله؟ .

قال أبو محمد - رحمه الله -: وجمهور الناس يقولون: تغرم العاقلة المذكورة الدية، إلا أنه قد اختلف عن عثمان البتي في ذلك، فروي عنه أنه قال: لا أدري ما العاقلة؟ وروي عنه أنه قال بما قلنا - وجمهور الناس يقولون: هذه الآثار المعتمد عليها لصحتها - وقد جاءت آثار غير هذه - لا بأس بذكر بعضها - وإن كانت لا حجة فيها لكن لتعرف: نا محمد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ابن أبي ليلى عن الشعبي قال: «جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقل قريش على قريش، وعقل الأنصار على الأنصار» .

نا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس، قال: «كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا بين المهاجرين والأنصار: أن يعقلوا معاقلهم، ويفدوا عانيهم بالمعروف، والإصلاح بين الناس» : فالأول: منقطع، وفيه ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ.

والثاني: فيه حجاج بن أرطاة - وهو ساقط - وفيه مقسم وهو ضعيف.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية