المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص268
دار الفكر - بيروت
وقد روي عن يحيى بن أبي كثير قال: إن علي بن أبي طالب، ومروان كانا يقولان في المكاتب أنه يودى منه دية الحر بقدر ما أدى، وما رق منه دية العبد.
فوجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الحجة في الدين سمى ما يودى في قتل العبد " دية " وسماه أيضا علي بن أبي طالب - وهو حجة - في اللغة " دية ".
وقد صح عن النبي - عليه السلام - أن الدية في النفس في الخطأ على العاقلة - وصح الإجماع على أن في قتل العبد المؤمن خطأ: كفارة بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين لمن لم يجد رقبة - فصح بالنص، والإجماع: أن ما يودى في العبد دية، والدية على العاقلة - وبهذا نقول.
وأما الدية وسائر الأموال فلا؛ لأنه لا يسمى شيء من ذلك " دية " والأموال محظورة إلا بنص، أو إجماع - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة مقدار ما تحمله العاقلة]
2145 -
مسألة: مقدار ما تحمله العاقلة؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: قالت طائفة: لا تحمل العاقلة من جنايات الخطأ إلا ما كان أكثر من ثلث الدية فصاعدا، فإن كان أقل من الثلث أو كان الثلث، فهو في مال الجاني.
وقالت طائفة: لا تحمل العاقلة إلا ما كان ثلث الدية فصاعدا، فما كان أقل من ثلث الدية فهو في مال الجاني.
وقالت طائفة: الثلث فصاعدا على العاقلة، وما كان أقل من الثلث فعلى قومه خاصة.
وقالت طائفة: لا تحمل العاقلة إلا ما كان نصف عشر الدية فصاعدا، وما كان أقل فهو في مال الجاني.
وقالت طائفة: إن جنت امرأة على رجل أو امرأة، فبلغت ثلث ديتها كان على عاقلته، وإن بلغ أقل ففي ماله.
وقالت طائفة: المراعى في ذلك المجني عليه، فإن كان امرأة فبلغ نصف عشر ديتها حملته عاقلة الجاني - رجلا كان أو امرأة - وإن كان المجني عليه رجلا فبلغ
#