شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص298

دار الفكر - بيروت

وأما أبو قلابة - فصح عنه إنكار القسامة جملة.

وأما الزهري - فصح عنه أن القسامة إذا لم تتم الخمسون عدد المدعين بطلت، ولا تردد الأيمان فيها وأن ترديدها محدث.

أما عروة بن الزبير، وأبو بكر بن عمرو بن حزم، وأبان بن عثمان، فإنه روي عنهم: إن ادعى المصاب على إنسان أنه قتله، أو على جماعة، فإن أولياء المدعي يبدءون فيحلفون خمسين يمينا على واحد، وتردد عليهم الأيمان إن لم يتموا خمسين يمينا، فإذا حلفوا دفع إليهم الواحد فيقتلوه، وجلد الآخرون مائة مائة، وسجنوا سنة.

وأن عبد الملك بن مروان أول من قضى بأن لا يقتل في القسامة إلا واحد، وكان من قبله يقتلون فيها الرهط بالواحد.

وهذا كله خبر واحد ساقط، لا يصح؛ لأنه انفرد بروايته عبد الرحمن بن أبي الزناد، وابن سمعان معا - وهما ساقطان؛ وأما أبو الزناد - فروي عنه: أنه يبدأ في القسامة من له بعض بينة أو شبهة، صح ذلك عنه.

وأما ربيعة - فصح عنه: أن شهادة اليهود، والنصارى، والمجوس، أو الصبيان أو المرأة: يؤخذ بها في القتل، ويبدأ معها أولياء المقتول، وذلك دعوى المصاب دون بينة أصلا - بالغا كان أو غير بالغ - هكذا روى عنه ابن وهب فيبدأ أولياؤه فيحلفون خمسين يمينا وتردد عليهم الأيمان إن لم يتموا خمسين، ويستحقون القود، فإن نكلوا حلف أولياء المدعى عليه خمسين يمينا، تردد أيضا عليهم، ويبرءون ويبرأ المدعى عليه، فلا قود ولا دية، فإن نكلوا وجب لأولياء المقتول القود على من ادعوا عليه دون يمين.

وأما مروان - فروي عنه: إذا ادعى الجريح على قوم، فإن أولياءه يبدءون فيحلفون خمسين يمينا، وتكرر عليهم الأيمان، ثم يدفع إليهم كل من ادعوا عليه - وإن كانوا جماعة فيقتلون - إن شاءوا - ولم يصح هذا؛ لأنه من رواية ابن سمعان.

وأما السالفون من علماء أهل المدينة جملة - فإنه روي عنهم: أن من ادعى - وهو مصاب - أن فلانا قتله، فإن أولياءه يبدءون في القسامة، فإن لم يدع على أحد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية