شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص297

دار الفكر - بيروت

وأما عمر بن عبد العزيز - فجاء عنه: يبدأ المدعى عليهم، ثم أغرمهم الدية مع أيمانهم - وهذا عنه صحيح، وأنه رجع إلى هذا القول - وصح عنه: أنه أقاد بالقسامة صحة لا مغمز فيها، وأنه بدأ المدعين بالأيمان في القسامة، وردد الأيمان - وصح عنه: أنه رجع عن القسامة جملة وترك الحكم بها.

وصح عنه مثل حكم عمر بن الخطاب في إغرامه نصا الدية في نكول المدعين ونكول المدعى عليهم عن الأيمان معا.

وأما شريح - فصح عنه تردد الأيمان، وأن القتيل إذا وجد في دار قوم فادعى أهله على غير تلك الدار فقد بطلت القسامة ولا شيء لهم على أحد إلا ببينة.

وأما إبراهيم النخعي - فصح عنه إبطال القود بالقسامة لكن يبدأ بالمدعى عليهم فيحلفون خمسين يمينا ثم يغرمون الدية - مع ذلك - ورأى ترديد الأيمان.

وأما الشعبي - فروي عنه في القتيل يوجد بين قريتين: أنه على أقربهما إليه وفيه الدية، له إن وجد بدنه في دار قوم فعليهم دمه، وإن وجد رأسه في دار قوم فلا شيء فيه - ولا دية ولا غيرها - إلا أنه لا يصح عنه؛ لأنه عمن لم يسم، أو عن صاعد اليشكري، ولا نعرفه.

وأما سعيد بن المسيب - فصح عنه أن القسامة على المدعى عليهم - وروي عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بها، ولو علم أن الناس يجترئون عليها لم يقض بها - وهذا كلام سوء قد أعاذ الله تعالى سعيد بن المسيب عنه.

ورواية عن يونس بن يوسف - وهو مجهول - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحكم من عند.

نفسه {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] .

ولقد علم الله تعالى إذ أوحى إليه بأن يحكم في القسامة بما حكم به من الحق أن الناس سيجترئون على الكفر، وعلى الدماء، فكيف على الأيمان {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] .

وأما قتادة - فصح عنه أن القسامة تستحق بها الدية، ولا يقاد بها.

وأما سالم - فصح عنه إنكار القسامة جملة، وأن من حلف فيها يستحق أن ينكل، وأن لا تقبل له شهادة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية