المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص302
دار الفكر - بيروت
أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها، ووجد أحدهم قتيلا، وقالوا للذين وجد فيهم: قتلتم صاحبنا؟ قالوا: ما قتلنا، ولا علمنا قاتلا، فانطلقوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا، فقال: الكبر الكبر فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله؟ قالوا: ما لنا بينة. قال: فتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم. قالوا: كيف نحلف ولم نشهد؟ قال: فتبريكم يهود بخمسين يمينا؟ قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفار؟ قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة» .
ومن طريق مسلم - نا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن يحيى - هو ابن سعيد الأنصاري - عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة، قال يحيى: وحسبته قال: وعن رافع بن خديج أنهما قالا: «خرج عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك، ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا فدفنه - ثم أقبل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو وحويصة بن مسعود، وعبد الرحمن بن سهل - وكان أصغر القوم - فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر الكبر في السن فصمت وتكلم صاحباه وتكلم معهما فذكروا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقتل عبد الله بن سهل فقال لهم: أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم؟ قالوا: كيف نحلف ولم نشهد؟ قال: فتبريكم يهود بخمسين يمينا؟ قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فلما رأى ذلك رسول الله أعطاه عقله» .
ومن طريق مسلم - نا عبد الله بن عمر القواريري نا حماد بن زيد نا يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج «أن محيصة بن مسعود، وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود فجاء إخوة عبد الرحمن، وابن عمه حويصة، ومحيصة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه - وهو أصغر القوم - فقال رسول الله كبر الكبر، أو قال: ليبدأ الأكبر؟ فتكلما في أمر صاحبهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته؟ فقالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتبريكم يهود
#