المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص317
دار الفكر - بيروت
ونا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا محمد بن عبد الله الشعيبي عن مكحول «أن قتيلا وجد في هذيل، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه فدعا خمسين منهم، فأحلفهم، كل رجل عن نفسه يمينا: بالله تعالى ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، ثم أغرمهم الدية» .
نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي، قال: إنما كانت القسامة في الجاهلية إذا وجد القتيل بين ظهراني قوم أقسم منهم خمسون: ما قتلنا، ولا علمنا قاتلا - فإن عجزت الأيمان ردت عليهم، ثم عقلوا.
وروينا من طريق إسماعيل الترمذي نا سعيد بن عمرو أبو عثمان نا إسماعيل بن عياش عن الشعبي عن مكحول «نا عمرو بن أبي خزاعة أنه قتل فيهم قتيل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل القسامة على خزاعة: بالله ما قتلنا ولا نعلم قاتلا، وحلف كل منهم عن نفسه، وغرموا الدية» . قالوا: وقد ذكرنا هذا عن عمر، وعلي قبل.
قال أبو محمد - رحمه الله -: وكل هذه الأقاويل فلا يجب الاشتغال بها على ما نبين - إن شاء الله تعالى: أما الحديث الذي صدرنا به: فهالك؛ لأنه انفرد به عطية بن سعد العوفي وهو ضعيف جدا ضعفه هشيم، وسفيان الثوري، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وما ندري أحدا وثقه - وذكر عنه أحمد بن حنبل أنه بلغه عنه أنه كان يأتي الكلبي الكذاب فيأخذ عنه الأحاديث، ثم يكنيه بأبي سعيد ويحدث بها عن أبي سعيد، فيوهم الناس أنه الخدري، وهذا من تلك الأحاديث - والله أعلم - فهو ساقط.
ثم هو أيضا من رواية أبي إسرائيل الملائي - هو إسماعيل بن أبي إسحاق، فهو بلية عن بلية، والملائي هذا ضعيف جدا - وليس في الذرع بين القريتين خبر غير هذا ألبتة، لا مسند ولا مرسل.
وأما حديث الجلاس بن سويد بن الصامت، وعمير بن سعد، فإنه مرسل عن
#