المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص318
دار الفكر - بيروت
عروة بن الزبير: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه إنما فيه: أن مولى الجلاس قتل في بني عمرو بن عوف، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر جعل عقله على بني عمرو بن عوف، وليس في هذا أنه وجد مقتولا فيهم، ولا أنه - عليه السلام - أوجب فيه قسامة - وهذا خلاف قولهم - وإنما فيه: أنه قتل فيهم، فقاتله منهم، وإذا كان قاتله منهم فالعقل عليهم - فهذه صفة قتل الخطأ - وبه نقول - فبطل تمويههم بهذا الخبر - وبالله تعالى التوفيق.
وأما حديث عمرو بن أبي خزاعة فهو مجهول ومرسل - فبطل.
وأما ما ذكروه عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب فقد قدمنا أنه عن علي لا يصح ألبتة؛ لأنه عن أبي جعفر عنه - فهو منقطع، وعن الحارث الأعور، وقد وصفه الشعبي بالكذب - وفيه أيضا: الحجاج بن أرطاة.
وأما الرواية عن عمر فقد بينا أنها لا تصح، وما نعلم في القرآن، ولا في السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في الإجماع، ولا في القياس: أن يحلف مدعى عليه ويغرم - والقوم أصحاب قياس بزعمهم، فهلا قاسوا الدعوى في الدم على الدعوى في المال، وغير ذلك، ولكن لا السنة أصابوا، ولا القياس أحسنوا.
[مسألة القسامة في العبد يوجد مقتولا]
2154 -
مسألة: وأما القسامة في العبد يوجد مقتولا؟ فإن الناس اختلفوا في ذلك: فقال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن: القسامة في العبد يوجد قتيلا كما هي في الحر، وعليهم قيمته في ثلاث سنين، لا يبلغ بها دية حر - وروي عن أبي يوسف: لا قسامة فيه، ولا غرامة وهو هدر - وهو قول مالك، وأصحابه، وابن شبرمة.
وقال الأوزاعي: لا قسامة فيه، ولكن يغرمون ثمنه.
وقال: زفر، والشافعي: فيه القسامة والقيمة، إلا أن زفر قال: يقسمون ويغرمون قيمته - وقال الشافعي: يحلف العبد ويغرم القوم قيمته.
قال أبو محمد: وقولنا فيه إن القسامة فيه كالحر - سواء سواء - في كل حكم من أحكامه؟ فلما اختلفوا وجب أن ننظر فيما احتجت به كل طائفة لقولها.
فوجدنا من قال: لا قسامة في العبد يقولون: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما حكم
#