المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص36
دار الفكر - بيروت
حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد أن يكتبوا إليه بعلم علمائهم، قال: مما اجتمع عليه فقهاؤهم: في شتر العين ثلث الدية وروينا من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن قتادة قال: في التشتر في العين ربع الدية.
قال أبو محمد: لو وجد المالكيون والحنفيون أقل من هذا لما ترددوا؟ وأي إجماع على أصولهم يكون أقوى من هذا الإجماع بهذا السند الثابت إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز يكتب إلى أمراء الأجناد يسألهم عن إجماعهم - وهو خليفة - لا يشذ عن طاعته مسلم في شيء من أقطار الأرض كلها أولها عن آخرها، من آخر الأندلس، وطنجة، إلى بلاد السودان إلى آخر السند، وآخر خراسان، وآخر أرمينية، وآخر اليمن، فما بين ذلك يجمع له فقهاؤهم: على أن في شتر العين ثلث الدية - ولكن ما على المهولين بالإجماع مؤنة في خلاف هذا الإجماع فلا يرون في ذلك إلا حكومة؟ ولكن لله در الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - إذ يقول: ما حدثنا به حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول فيما يدعي فيه الإجماع: هذا الكذب، من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، ولم ينته إليه، فيقول: لا نعلم الناس اختلفوا، هذا دعوى بشر المريسي، والأصم - ولكن نقول: لا نعلم الناس اختلفوا، ولم يبلغني ذلك قال أبو محمد: هذا هو الدين والورع لا الجسر بلا علم، كما كان يقول الشعبي - رحمه الله - إذا سئل عن مسألة ماذا قال فيها الحكم البائس أجسر جسارا سميتك الفسفاس إن لم تقطع.
قال علي: إلا ما لا يختلف فيه مسلمان في أن من خالفه فليس مسلما - فهذا
#