المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص41
دار الفكر - بيروت
حتى يبرأ فيقاد له بما تبلغه تلك الحال التي يبرأ عليها، فأبى، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقه، فلما عنتت رجله - والعنت: البرء على عوج لم يمكن أن يستقيد من العوج أصلا فلا شيء له، ولولا وجوب القود من كل ما يمكن لما كان لتأخيره معنى - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة جناية على عضو بطل منه عضو آخر]
2033 -
مسألة: قول المتأخرين في جناية على عضو بطل منه عضو آخر؟ قال علي: قال أبو حنيفة: إذا شج آخر موضحة فذهبت عيناه، أو قطعت أصبعه فشلت أصبع له أخرى، أو قطعت إحدى يديه فشلت الأخرى - أيتهما كانت - أو قطعت أصبعه فشلت يده، أو قطع بعض أصبعه فبطلت الأصبع كلها، أو شجه موضحة فصارت منقلة، فلا قصاص في شيء من ذلك، وعليه الأرش.
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحباه: مثل هذا في العضو الواحد كالموضحة تصير منقلة، أو قطع أنملة فشلت أصبعه، قالا: وأما إذا شج موضحة فبطلت عينه، أو قطع أصبعه فبطلت أصبع أخرى، أو يد أخرى، فعليه القصاص في الأولى، وعليه الأرش في الأخرى.
وقد روي عن أبي يوسف، ومحمد، وأبي حنيفة أيضا: أنه إن قطع له أنملة فسقطت من المفصل أصبعه، أو يده كلها من المفصل أو كسر بعض سنه فسقطت السن كلها: كان القصاص في السن كلها، وفي جميع اليد، وفي جميع الأصابع، وأنه إن قطع أصبعه فسقطت الكف من نصف الساعد وبرئ فلا قصاص له، كأنه ابتدأ قطعها من نصف الساعد.
وفرقوا بين الشلل والسقوط.
وقال عثمان البتي: إذا فقأ عينه عمدا فذهبت العين الأخرى اقتص منه وفقئت عينا الفاقئ جميعا
#