شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص42

دار الفكر - بيروت

وقال مالك إذا قطع أصبعه فشلت يده فعليه القصاص من الأصبع، وله الأرش في اليد - ويجتمع في قوله العقل والقصاص جميعا في عضو واحد.

وقال الشافعي: إن قطع إحدى أنثييه فذهبت الأخرى اقتص منه في التي قطع، وعليه الدية في الأخرى.

قال أبو محمد: الحكم في هذا كله ما تيقن أنه تولد من جناية العمد فبالضرورة ندري أنه كله جناية عمد وعدوان، فالواجب في ذلك القود أو المفاداة، سواء في ذلك النفس وما دونها.

والعجب كله أنهم كلهم أصحاب قياس - بزعمهم - وهم لا يختلفون في أن من قطع أصبع آخر فمات منها، فإن عليه القود في النفس، ثم يمنع - من منع منهم - فيمن قطع أصبع آخر فذهبت كفه منها: أن يقاد منه في الكف - فهل في التناقض أفحش من هذا؟ وأما إذا أمكن أن تتولد الجناية الأخرى من غير الأولى فلا شيء فيها، لا قود ولا غيره، مثل أن يقطع له يدا فتشل له الأخرى، فهذا إن لم يتيقن أنه تولد من الجناية الأولى فلسنا على يقين من وجوب شيء على الجاني، وإذا لم نكن على يقين من أنه يلزمه شيء فلا يجوز أن يلزم شيئا، لا في بشرته ولا في ماله، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام» .

قال علي: وكان في أصحابنا فتى اسمه: يبقى بن عبد الملك ضربه معلمه في صباه بقلم في خده فيبست عينه، فهذا عمد يوجب القود، لأن الضربة كانت في العصبة المتصلة بالناظر - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة أمسك آخر حتى فقئت عينه أو قطع عضوه]

2034 -

مسألة: من أمسك آخر حتى فقئت عينه، أو قطع عضوه، أو ضرب قال علي: نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أنه كان يقول في الرهط يجتمعون على الرجل فيمسكونه فيفقأ أحدهم عينه، أو يكسر رجليه، أو يديه، أو أسنانه، أو نحو هذا: أنه يقاد من الذي باشر ذلك منه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية