المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص54
دار الفكر - بيروت
وابن حنبل، وأصحابهم - وهذا كالذي قبله وما فيه عن أحد الصحابة - رضي الله عنهم - إلا أقل مما في العين العوراء.
وقد خالفه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، فليت شعري أي فرق بين الأمرين إلا الدعوى الكاذبة المفتضحة في الإجماع؟ وقد خالف المالكيون في هذا الخبر زيد بن ثابت في الدامية، والباضعة والمتلاحمة، والسمحاق، والهاشمة، وفي جفن العين، وحلمة الثدي، فما الذي جعل بعض قوله حجة وبعضه لا حجة؟ إن هذا لعجب.
فإن قالوا: أخذنا بقول عمر في ذلك؟ قيل لهم: فهلا أخذتم بقول عمر في العين العوراء، والسن السوداء، وسائر ما ذكرناه قبل؟ فمرة يكون قول عمر بن الخطاب، وزيد حجة، ومرة يكون قولهما لا حجة فيه - ونعوذ بالله من التدين بمثل هذه الأقوال.
قال أبو محمد: فإذ لا نص في العقل ولا إجماع يثبت فيه فلا شيء في ذهابه بالخطأ، وأما بالعمد فإنما هي ضربة كضربة، ولا مزيد - فإن لم يذهب عقل المقتص منه فلا شيء عليه، فقد اعتدى بمثل ما اعتدي به عليه.
وأيضا - فالخبر في هذا عن عمر لا يصح، لأن أبا المهلب عبد الرحمن بن عمرو لم يدرك عمر بن الخطاب فزاد الأمر وهنا على وهن.
[مسألة أحكام دية اللحيان والذقن]
2041 -
مسألة: نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن مكحول أنه قال: في اللحيين إذا كسر ثم انجبر: سبعة أبعرة.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر، وابن جريج، كلاهما عن رجل عن الشعبي: في اللحي إذا كسر أربعون دينارا.
وعن عبد الرزاق عن معمر عن ابن جريج عن رجل عن سعيد بن المسيب قال
#