شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص67

دار الفكر - بيروت

وعن سليمان بن موسى أنه قال في كتاب عمر بن عبد العزيز في الأجناد ما قطع من اللسان فبلغ أن يمنع الكلام كله - ففيه الدية كاملة، وما نقص دون ذلك فبحسابه.

وعن مجاهد قال: في اللسان الدية كاملة فإن قطعت أسلته فتبين بعض الكلام، فإنه بحسبه بالحروف - إن بين نصف الحروف: فنصف الدية - وإن بين الثلث: فثلث الدية.

وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: اللسان يقطع كله، قال: الدية، قلت: فقطع منه ما يذهب الكلام، ويبقى من اللسان، قال: ما أرى إلا أن فيه الدية إذا ذهب الكلام.

وعن ابن جريج أخبرني ابن أبي نجيح أن اللسان إذا قطع منه ما يذهب الكلام: أن فيه الدية، قلت: عمن؟ قال: هو قول القياس، قال: فإن ذهب بعض الكلام وبقي بعض: فبحساب الكلام - والكلام من ثمانية وعشرين حرفا، قلت: عمن؟ قال: لا أدري.

قال أبو محمد: وبإيجاب الدية في اللسان وفي الكلام يقول أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم.

وأما الأثر في ذلك فلا يصح.

وأما الرواية عن أبي بكر، وعمر - رضي الله عنهما - فإن صححوها: فرواية أبي بكر قد خالفوها، لأنه - رضي الله عنه - جعل في ذهاب أسلة اللسان نصف الدية.

ومثل هذا لا يجوز أن يقطع فيه على أنه إجماع، إذ ليس فيه إلا أثران عن أبي بكر، وعمر منقطعان - وثالث عن علي، وهم قد خالفوا أضعاف هذا في غير ما موضع.

من ذلك قول عمر، وابن عباس، في العين العوراء، واليد الشلاء.

وقول علي في السمحاق، وقول أبي بكر، وعمر، وغيرهما، في القود من اللطمة، وغير ذلك كثير جدا، فالواجب أن لا يجب في اللسان - إذا كان عمدا - إلا القود أو المفاداة، لأنه جرح، ولا مزيد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية