المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص75
دار الفكر - بيروت
شيء وإلا استحلف ثم أعطي، فإن ادعى صمما في إحدى أذنيه دون الأخرى، فإنه بلغني أنه تحشى التي لم تصم، وتلتمس غفلاته.
وقال أبو حنيفة ومالك، والشافعي، وأصحابهم: في ذهاب السمع الدية - وهذا لا نص فيه، ولا إجماع، لصحة وجود الخلاف كما ذكرنا، وقال أبو حنيفة: في ذهاب الشم الدية.
قال أبو محمد: وهذا إيجاب شريعة - والشرائع لا يوجبها إلا الله تعالى في القرآن، أو على لسان رسوله - عليه الصلاة والسلام - فلا شيء في ذهاب السمع بالخطأ، لأن الأموال محرمة، إلا بنص أو إجماع.
وأما في العمد، فإن أمكن القصاص منه بمثل ما ضرب فواجب، ويصب في أذنه ما يبطل سمعه، مما يؤمن معه موته، فهذا هو القصاص.
[مسألة الدية في الأذن]
2058 -
مسألة: قد ذكرنا في صحيفة ابن حزم وحديث مكحول: في الأذنين الدية، وجاء في ذلك عن السلف: وقد روينا من طريق سعيد بن منصور نا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه أن أبا بكر الصديق قضى في الأذن بخمس عشرة فريضة ولم يقض فيها أحد قبله، وقال: يواريها الشعر والعمامة والقلنسوة.
وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة أن أبا بكر الصديق قضى في الأذن خمسة عشر من الإبل، وقال: إنما هو شيء لا يضر سمعا، ولا ينقص قوة يغيبها الشعر والعمامة.
وبه - إلى معمر عن قتادة قال: إذا قطعت الأذن قضى فيها أبو بكر بخمسة عشر من الإبل - فهذا قول.
وعن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن عمر بن الخطاب قضى في الأذن إذا استؤصلت بنصف الدية - قال عبد الرزاق: والناس عليه.
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى عمر بن الخطاب
#