شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص74

دار الفكر - بيروت

[مسألة الدية في السمع]

مسألة: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان عن عوف قال: سمعت شيخا يحدث في المسجد فجلسته، فقالوا: ذاك أبو المهلب عم أبي قلابة قال: رمى رجل رجلا بحجر في رأسه، فذهب سمعه، ولسانه، وعقله، ويبس ذكره فقضى فيه عمر بن الخطاب بأربع ديات.

قال علي: ليس عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - شيء في السمع غير هذا، وهو لا يصح، لأن أبا المهلب لم يدرك عمر أصلا، ولا في السمع أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا صحيح ولا سقيم، ولا يعرف فيه إيجاب الدية عن أحد من التابعين، إلا قتادة وحده - وقد خالفه غيره -.

كما حدثنا حمام نا ابن مفرج عن ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: في ذهاب السمع خمسون.

وبه إلى ابن جريج عن عطاء قال: لم يبلغني في السمع شيء وإنما جاء عن عمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، وابن علاثة: اختيار دعواه في أنه ذهب سمعه فقط، لا إيجاب دية أصلا، ونذكره لئلا يموه به مموه: كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: ما اجتمع عليه لعمر بن عبد العزيز أن قال: لا أسمع في شيء يصاب به، عمم به فاه، ومنخريه، فإن سمع صرير في الأذن فلا بأس.

وجاء إلى عمر بن عبد العزيز رجل فقال: ضربني فلان حتى صمت إحدى أذني، فقال له: كيف تعلم ذلك؟ قال: ادع الأطبة؟ فدعاهم، فشموها، فقالوا للصماء: هذه الصماء.

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري قال: بلغني عن إبراهيم، وغيره قال: يختبر، فينظر هل يسمع أم لا؟

وعن عبد الرزاق عن معمر سألت ابن علاثة القاضي قلت: الرجل يدعي على الرجل أنه أصمه من ضربه، كيف له أن يعلم ذلك؟ قال: يلتمس - غفلاته فإن قدر على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية