المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص117
دار الفكر - بيروت
وأبو ثور: أنهم يقرون على ذلك ولا يعترض عليهم.
قال الشافعي، وأبو سليمان، وأصحابهما: لا يقرون على ذلك أصلا.
ثم اختلفوا - فقالت طائفة من أصحاب الشافعي: ينبذ إليه عهده، ويخرج إلى دار الحرب، فإن ظفر به بعد ذلك؟ فمرة قال: إن رجع إلى دينه الكتابي الذي خرج منه أقر على حريته وترك.
ومرة قال: لا يترك بل لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف.
وبهذا يقول أصحابنا - إلا أنهم لا يرون إلحاقه بدار الحرب، بل يجبر على الإسلام وإلا قتل؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فلما اختلفوا نظرنا في ذلك: فوجدنا من قال: إنهم يقرون على ذلك، يحتجون بقول الله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] وأمره تعالى أن يقول مخاطبا لجميع الكفار {قل يا أيها الكافرون - لا أعبد ما تعبدون - ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 1 - 3] ، إلى آخر السورة.
قالوا: فجعل الله تعالى الكفر كله دينا واحدا.
قالوا: وقد قال الله تعالى {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] فكان هذا ظاهرا يمنع من إكراهه على ترك كفره.
قالوا: ولا يخلو إذا أجبر على ترك الكفر الذي خرج إليه من أحد وجهين، ولا ثالث لهما: إما أن يجبر على الرجوع إلى دينه الذي خرج عنه - كما قال الشافعي في أحد قوليه - أو يجبر على الرجوع إلى الإسلام، كما قال هو في قوله الثاني، وأصحابكم، فإن أجبر على الرجوع إلى دينه فقد أجبر على اعتقاد الكفر، وعلى الرجوع إلى الكفر.
قالوا: واعتقاد جواز هذا كفر؟ قالوا: إن أكره على الرجوع إلى الإسلام فكيف يجوز أن يجبر على ذلك دون سائر أهل الكفر من أهل الذمة، ولا فرق بينه وبينهم، فهو كافر، وهم كفار، ولا فرق؟
#