شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص137

دار الفكر - بيروت

وقال تعالى {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} [التوبة: 75] إلى قوله تعالى {يكذبون} [البقرة: 10] .

قال: وهذه أيضا صفة أوردها الله تعالى يعرفها كل من فعل ذلك من نفسه، وليس فيها نص ولا دليل، على أن صاحبها معروف بعينه، على أنه قد روينا أثرا لا يصح، وفيه أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب - وهذا باطل، لأن ثعلبة بدري معروف، وهذا أثر: نا حمام نا يحيى بن مالك بن عائذ نا الحسن بن أبي غسان نا زكريا بن يحيى الباجي ني سهل السكري نا أحمد بن الحسن الخراز نا مسكين بن بكير نا معان بن رفاعة السلامي عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: «جاء ثعلبة بن حاطب بصدقته إلى عمر فلم يقبلها وقال: لم يقبلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر، ولا أقبلها؟» قال أبو محمد: وهذا باطل بلا شك، لأن الله تعالى أمر بقبض زكوات أموال المسلمين، وأمر - عليه السلام - عند موته أن لا يبقى في جزيرة العرب دينان، فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر، وعمر قبض زكاته ولا بد، ولا فسحة في ذلك - وإن كان كافرا ففرض أن لا يقر في جزيرة العرب - فسقط هذا الأثر بلا شك، وفي رواته: معان بن رفاعة والقاسم بن عبد الرحمن، وعلي بن يزيد - وهو أبو عبد الملك الألهاني - وكلهم ضعفاء، ومسكين بن بكير ليس بالقوي. وقال تعالى {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} [التوبة: 79] إلى قوله تعالى {فاسقون} [المائدة: 59] . وقال تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] إلى قوله تعالى {وماتوا وهم فاسقون} [التوبة: 84] . قال أبو محمد: قدمنا هذه الآية وهي مؤخرة عن هذا المكان؛ لأنها متصلة المعاني بالتي ذكرنا قبلها، لأنهما جميعا في أمر عبد الله بن أبي - ثم نذكر القول فيهما جميعا - إن شاء الله تعالى. قال أبو محمد: هذه الآيات فيها: أنهم يلمزون المطوعين من المؤمنين،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية