شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص138

دار الفكر - بيروت

ويسخرون منهم - وهذا ليس كفرا بلا خلاف من أحد من أهل السنة. وأما قوله تعالى {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} [التوبة: 80] إلى قوله تعالى {الفاسقين} [البقرة: 26] . وقوله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] إلى قوله تعالى {فاسقون} [المائدة: 59] . فإن هذا لا يدل على تماديهم على الكفر إلى أن ماتوا، ولكن يدل يقينا على أن فعلهم ذلك من سخريتهم بالذين آمنوا غير مغفور لهم، لأنهم كفروا فيما خلا، فكان ما سلف من كفرهم موجبا أن يغفر لهم لمزهم المطوعين من المؤمنين، وسخريتهم بالذين لا يجدون إلا جهدهم - وإن تابوا من كفرهم - وأنهم ماتوا على الفسق لا على الكفر، بل هذا معنى الآية بلا شك. برهان ذلك: ما روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو أسامة نا عبيد الله - هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر قال: «لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يعطيه قميصا يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه؟ فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه، فقام عمر وأخذ بثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما خيرني الله تعالى فقال {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} [التوبة: 80] إلى قوله تعالى {سبعين مرة} [التوبة: 80] وسأزيد على السبعين قال: إنه منافق؟ فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] » قال مسلم: نا محمد بن المثنى نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن عبيد الله بن عمر بإسناده ومعناه، وزاد «فترك الصلاة عليهم»

قال أبو محمد: ونا يوسف بن عبد الله بن عبد البر قال: نا خلف بن القاسم نا ابن الورد نا ابن عبد الرحيم الرقي عن عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: «سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما توفي عبد الله بن أبي دعي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية