المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص143
دار الفكر - بيروت
وكذلك أخبر تعالى أن {ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] وجهنم تكون جزاء على الكفر وتكون جزاء على المعصية، وكذلك لا يرضى تعالى عن القوم الفاسقين، وإن لم يكونوا كافرين.
وقال تعالى {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} [التوبة: 97] إلى قوله تعالى {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] ؟ قال أبو محمد: وهذه الآيات كلها تبين نص ما قلناه من أن فيهم كفارا في الباطن؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: لا يعلم سرهم إلا الله تعالى، وأما رسوله - عليه السلام - فلا.
وقال تعالى {وممن حولكم من الأعراب منافقون} [التوبة: 101] إلى قوله تعالى {سميع عليم} [البقرة: 181] ؟ قال أبو محمد: هذه الآية مبينة نص ما قلناه بيانا لا يحل لأحد أن يخالفه من أن النبي - عليه السلام - لا يعلم المنافقين - لا من الأعراب، ولا من أهل المدينة - ولكن الله تعالى يعلمهم، وأن منهم من يتوب فيعفو الله تعالى عنه، وأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مأمور بأخذ زكوات جميعهم على ظاهر الإسلام.
وقال تعالى {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا} [التوبة: 107] إلى قوله تعالى {إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم} [التوبة: 110] ؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: وهذه كالتي قبلها، وفيها، أن بنيانهم للمسجد قصدوا به الكفر، ثم أظهروا التوبة، فعلم الله تعالى صدق من صدق فيها، وكذب من كذب فيها.
ونعم {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] وقد قدم الله تعالى أن من أذنب ذنبا فممكن أن لا يغفره له أبدا حتى يعاقبه عليه، وهذا مقتضى هذه الآية.
وقال تعالى {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول} [التوبة: 124] إلى قوله تعالى {لا يفقهون} [الأعراف: 179] ؟
#