المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص148
دار الفكر - بيروت
- عليه السلام - عرف أنهم منافقون مسرون للكفر - وبالله تعالى التوفيق.
قال تعالى {أم حسب الذين في قلوبهم مرض} [محمد: 29] إلى قوله تعالى {والله يعلم أعمالكم} [محمد: 30] ؟ قال أبو محمد: قد بين الله تعالى: أنه لو شاء أراهم نبيه - عليه السلام - وهذا لا شك فيه ثم قال تعالى {ولتعرفنهم في لحن القول} [محمد: 30] فهذا كالنظر المتقدم إن كان لحن القول برهانا يقطع به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على أنهم منافقون، فإظهارهم خلاف ذلك القول وإعلانهم الإسلام توبة في الظاهر - كما قدمنا - وإن كان - عليه السلام - لا يقطع بلحن قولهم على ضميرهم، فإنما هو ظن يعرفه في الأغلب لا يقطع به - وبالله تعالى التوفيق؟
قال أبو محمد: قد ذكرنا في " براءة، والفتح قول الله تعالى {سيقول لك المخلفون} [الفتح: 11] الآيات كلها، وبينا أن الله تعالى وعدهم بقبول التوبة والأجر العظيم إن تابوا وأطاعوا لمن دعاهم بعد النبي - عليه السلام - إلى الجهاد - وبالله تعالى التوفيق.
وقال تعالى {قالت الأعراب آمنا} [الحجرات: 14] إلى قوله تعالى {غفور رحيم} [البقرة: 173] ؟
قال أبو محمد: هذا دليل على أنهم استسلموا لله تعالى غلبة ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، ولكن الله تعالى قد بسط لهم التوبة في الآية نفسها بقوله تعالى {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا} [الحجرات: 14] فإظهارهم الطاعة لله تعالى ولرسوله - عليه السلام - مدخل لهم في حكم الإسلام ومبطل لأن يكون - عليه السلام - عرف باطنهم.
وقال تعالى {يوم يقول المنافقون والمنافقات} [الحديد: 13] إلى قوله تعالى {وغرتكم الأماني} [الحديد: 14] .
قال أبو محمد: فهذه حكاية عن يوم القيامة، وإخبار بأنهم كانوا في الدنيا مع المسلمين، وهذا يبين أنهم لم يكونوا معروفين عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا عند المسلمين، وهذه الآية يوافقها: ما روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا زهير بن حرب نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد
#