شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص149

دار الفكر - بيروت

نا أبي عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال في حديث «فيجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه؟ فيتبع من يعبد الشمس الشمس، ويتبع من يعبد القمر القمر، ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها» وذكر الحديث.

وقال تعالى {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} [المجادلة: 8] إلى قوله تعالى {فبئس المصير} [المجادلة: 8] ؟ قال أبو محمد: هؤلاء معروفون بلا شك، ولكن التوبة لهم مبسوطة كما ذكرنا في سائر الآيات.

وقال تعالى {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} [المجادلة: 14] إلى قوله تعالى {هم الخاسرون} [البقرة: 27] ؟ قال أبو محمد: وهذه صفة قوم لم يسلموا إلا أنهم يتبرءون من موالاة الكفار، فإن كانوا معروفين بالكفر فالتوبة لهم مبسوطة، كما ذكر تعالى في سائر الآيات التي تلونا قبل - وبالله تعالى التوفيق.

وقال تعالى {ألم تر إلى الذين نافقوا} [الحشر: 11] إلى قوله تعالى {بأسهم بينهم شديد} [الحشر: 14] ؟ قال أبو محمد: هذا قد يكون سرا علمه الله منه وفضحه ولم يسم قائله ويمكن أن يكون قد عرف فالتوبة لهم مبسوطة كما ذكرنا في سائر الآيات، وقال تعالى {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] إلى قوله تعالى {ولكن المنافقين لا يعلمون} [المنافقون: 8] ؟ قال أبو محمد: هذا نزل في عبد الله بن أبي، كما روينا من طريق البخاري نا عمرو بن خالد نا زهير بن معاوية نا أبو إسحاق هو السبيعي قال: سمعت زيد بن أرقم قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؟ فأتيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فأخبرته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي، فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية