المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص156
دار الفكر - بيروت
ومن طريق مسلم نا الحسن بن علي الحلواني نا ابن أبي مريم أنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: «أن رجلا من المنافقين في عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان إذا خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فإذا قدم النبي - عليه السلام - اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب» .
ومن طريق مسلم نا زهير بن حرب أنا أحمد الكوفي نا الوليد بن جميع نا أبو الطفيل قال: «كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة ما يكون بين الناس فقال: أنشدك الله، كم كان أصحاب العقبة؟ فقال له القوم: أخبره إذ سألك؟ قال - يعني حذيفة -: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت فيهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حزب لله ولرسوله، ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة، وعذر ثلاثة؟ قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا علمنا بما أراد القوم؟» قال أبو محمد: ليست هذه العقبة الفاضلة المحمودة قبل الهجرة، تلك كانت للأنصار خالصة شهدها منهم - رضي الله عنهم - سبعون رجلا وثلاث نسوة، ولم يشهدها أحد من غيرهم إلا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وحده، والعباس عمه، وهو غير مسلم يومئذ، لكنه شفقة على ابن أخيه.
ومن طريق مسلم نا أبو كريب جعفر بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: بعثت هذه الريح لموت منافق، وقدم المدينة، فإذا عظيم من المنافقين قد مات؟» قال أبو محمد: وأحاديث موقوفة على حذيفة فيها: أنه كان يدري المنافقين، وأن عمر سأله: أهو منهم؟ قال: لا، ولا أخبر أحدا بعدك بمثل هذا، وأن عمر كان ينظر إليه فإذا حضر حذيفة جنازة حضرها عمر، وإن لم يحضرها حذيفة لم يحضرها عمر، وفي بعضها منهم: شيخ لو ذاق الماء ما وجد له طعما: كلها غير مسندة.
#