شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص155

دار الفكر - بيروت

السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء، فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله اتق الله. فقال: ويلك، أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ ثم ولى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ فقال: لعله أن يكون يصلي. قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم، إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» .

حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة: قال: سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة «عن قيس بن عباد قلت لعمار: أرأيت قتالكم هذا؟ أرأي رأيتموه، فإن الرأي يخطئ ويصيب؟ أوعهد إليكم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، أحسبه قال: حدثني حذيفة: أنه قال: في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم يكفيهم الرسلة، سراج من النار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من ظهورهم» .

حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا أبو أحمد - هو الزبيري - نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن عياض بن عياض أبيه عن ابن مسعود قال «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فذكر في خطبته ما شاء الله تعالى، ثم قال: إن منكم منافقين فمن سميت فليقم؟ ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان - حتى عد ستة وثلاثين - ثم قال: إن منكم وإن فيكم، فسلوا الله العافية؟ فمر عمر برجل مقنع قد كان بينه وبينه معرفة، قال: ما شأنك؟ فأخبره بما قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال له عمر: تبا لك سائر اليوم» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية