المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص171
دار الفكر - بيروت
تعالى - صواب القول في ذلك بالبراهين من القرآن، والسنة، كما فعلنا في سائر كتابنا هذا - والحمد لله رب العالمين - وبه تعالى نستعين، ونعتصم.
[مسألة حد الحر والحرة غير المحصنين]
2207 -
مسألة: حد الحر والحرة غير المحصنين؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: قال الله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] ؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فجاء النص كما ترى، ولم يختلف أحد من أهل القبلة في أن الجلد حكم الزاني الحر غير المحصن، والزانية الحرة غير المحصنة، وإنما اختلف الناس في هل عليهما نفي كما ذكرنا أم لا؟ وهذا باب قد تقصيناه في أبواب مجموعة صدرنا بها قبل كلامنا في المرتدين ذكرنا فيها كل حكم يختص به حدان من الحدود فصاعدا وتقصينا هنالك الآثار بأسانيدها، ونذكر هاهنا إن شاء الله تعالى جملة مختصرة من ذلك.
وبالله تعالى التوفيق.
فنقول: إنه قد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» .
وصح عنه - عليه السلام - من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود «عن زيد بن خالد: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام» .
وعن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى فيمن زنى ولم يحصن بأن ينفى عاما مع إقامة الحد عليه» .
وصح «أنه - عليه السلام - قال للذي زنى ابنه بامرأة مستأجرة: على ابنك جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجم» .
وصح أن عمر بن الخطاب جلد امرأة زنت مائة جلدة وغربها عاما ".
#