شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص192

دار الفكر - بيروت

وقال آخرون غير هذا: كما روي عن الأوزاعي قال: سألت ابن شهاب عن الرجل يتزوج الأخت على الأخت، والخامسة - وهو يعلم أنه حرام - قال: يرجم إن كان محصنا.

قال ابن وهب: وسمعت الليث يقول ذلك.

وقال مالك، والشافعي وأصحابنا: يرجم إلا أن يعذر بجهل؟

قال أبو محمد - رحمه الله -: فلما اختلفوا - كما ذكرنا - وجب أن ننظر في ذلك، فوجدنا من قال: لا حد على من تزوج خامسة يحتج بما ذكرنا في أول الباب الذي قبل هذا متصلا به في الكلام في المرأة تتزوج ولها زوج والرد عليه قد ذكرناه هنالك أيضا بما جملته أنه ليس زواجا، لأن الله تعالى حرمه، وإذ ليس زواجا فهو عهر، فإذا هو عهر فعليه حد الزنى وعليها كذلك إن كانا عالمين بأن ذلك لا يحل ولا يلحق فيه الولد أصلا، فإن كانا جاهلين فلا حد في ذلك لما ذكرنا ويلحق الولد، وإن كان أحدهما جاهلا والآخر عالما فالحد على العالم ولا شيء على الجاهل، وأما من قال: إنه يجلد أدنى الحدين فليس بشيء لما ذكرنا هنالك من أنه زان أو غير زان، فإن كان زانيا فعليه حد الزنى كاملا، وإن كان غير زان فلا شيء عليه، لأن بشرته حرام إلا بقرآن أو بسنة - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة امرأة تزوجت في عدتها]

2215 -

مسألة: امرأة تزوجت في عدتها؟ ومن طلق ثلاثا قبل الدخول أو بعده ثم وطئ؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: روي عن سعيد بن المسيب: أن امرأة تزوجت في عدتها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فضربها دون الحد، وفرق بينهما.

وعن الشعبي أنه قال: في امرأة نكحت في عدتها عمدا، قال: ليس عليها حد - وعن إبراهيم النخعي بمثله؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: والإسناد إلى عمر منقطع، لأن سعيدا لم يلحق عمر - رضي الله عنه - سماعا إلا نعيه النعمان بن مقرن على المنبر.

ولا تخلو الناكحة في عدتها بأن تكون عالمة بأن ذلك لا يحل، أو تكون جاهلة بأن ذلك محرم، أو غلطت في العدة: فإن كانت جاهلة، أو غلطت في العدة: فلا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية