المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص199
دار الفكر - بيروت
ولا حد عليه، وأنه إن زنى بها فحملت ثم تزوجها أو اشتراها أن يلحق به الولد، وإلا فكيف ينفي عنه ولد امرأته منه أو ولد أمته منه؟ فإن قالوا: ليس ابن فراش؟ قلنا: صدقتم، ولذلك نحده على الوطء السالف، لأنه لم يكن وطء فراش؟
قال أبو محمد - رحمه الله -: لو زنى بامرأة حرة أو أمة ثم قتلها فعليه حد الزنى كاملا - والقود أو الدية والقيمة، لأنها كلها حقوق أوجبها الله تعالى، فلا تسقطها الآراء الفاسدة.
وروي عن أبي حنيفة أن حد الزنى يسقط إذا قتلها - فما سمع بأعجب من هذه البلية: أن يكون يزني فيلزم الحد، فإذا أضاف إلى كبيرة الزنى كبيرة القتل للنفس التي حرم الله تعالى: سقط عنه حد الزنى - نبرأ إلى الله تعالى من ذلك، ونحمده على السلامة منها كثيرا، وبه نستعين.
[مسألة من وطئ امرأة أبيه أو حريمته بعقد زواج أو بغير عقد]
2220 -
مسألة: ومن وطئ امرأة أبيه أو حريمته، بعقد زواج أو بغير عقد؟
قال أبو محمد: نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن زهير نا عبد الله بن جعفر الرقي، وإبراهيم بن عبد الله، قال الرقي: نا عتبة بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه، وقال إبراهيم: نا هشيم عن أشعث بن سوار عن البراء بن عازب، ثم اتفقا - واللفظ «لهشيم - قال: مر بي عمي الحارث بن عمرو وقد عقد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: أي عم أين بعثك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه؟»
قال أبو محمد - رحمه الله -: وهذا الخبر من طريق الرقين صحيح نقي الإسناد.
وأما من طرق هشيم فليست بشيء، لأن أشعث بن سوار ضعيف.
وبه - إلى أحمد بن زهير نا يوسف بن منازل نا عبد الله بن إدريس نا خالد بن أبي كريمة «عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بعث أباه - هو جد معاوية - إلى رجل أعرس بامرأة أبيه فضرب عنقه وخمس ماله» .
قال أحمد بن إبراهيم: قال يحيى بن معين: هذا الحديث صحيح، ومن رواه
#