شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص200

دار الفكر - بيروت

فأوقفه على معاوية فليس بشيء، قد كان ابن إدريس أرسله لقوم وأسنده لآخرين.

قال ابن معين: ويوسف بن منازل ثقة نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو قلابة، قال أبو قلابة: حدثنا المغيرة بن بكار نا شعبة سمعت الربيع بن الركين يقول: سمعت عدي بن ثابت يحدث عن «البراء، قال: مر بنا ناس ينطلقون قلنا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى رجل أتى امرأة أبيه أن نضرب عنقه؟»

قال أبو محمد - رحمه الله -: هذه آثار صحاح تجب بها الحجة ولا يضرها أن يكون عدي بن ثابت حدث به مرة عن البراء، ومرة عن يزيد بن البراء عن أبيه فقد يسمعه من البراء ويسمعه من يزيد بن البراء فيحدث به مرة عن هذا ومرة عن هذا، فهذا سفيان بن عيينة يفعل ذلك، يروي الحديث عن الزهري مرة، وعن معمر عن الزهري مرة، قال: وقد اختلف الناس في هذا: فقالت طائفة: من تزوج أمه أو ابنته أو حريمته أو زنى بواحدة منهن، فكل ذلك سواء، وهو كله زنى، والزواج كله زواج إذا كان عالما بالتحريم، وعليه حد الزنى كاملا، ولا يلحق الولد في العقد.

وهو قول الحسن، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن - صاحبي أبي حنيفة - إلا أن مالكا فرق بين الوطء في ذلك بعقد النكاح، وبين الوطء في بعض ذلك بملك اليمين، فقال: فيمن ملك بنت أخيه، أو بنت أخته، وعمته، وخالته، وامرأة أبيه، وامرأة ابنه بالولادة، وأمه نفسه من الرضاعة، وابنته من الرضاعة، وأخته من الرضاعة وهو عارف بتحريمهن، وعارف بقرابتهن منه ثم وطئهن كلهن عالما بما عليه في ذلك، فإن الولد لاحق به، ولا حد عليه، لكن يعاقب.

ورأى: أن ملك أمه التي ولدته، وابنته، وأخته، بأنهن حرائر ساعة يملكهن، فإن وطئهن حد حد الزنى.

وقال أبو حنيفة: لا حد عليه في ذلك كله، ولا حد على من تزوج أمه التي ولدته، وابنته، وأخته، وجدته، وعمته، وخالته، وبنت أخيه، وبنت أخته - عالما بقرابتهن منه، عالما بتحريمهن عليه، ووطئهن كلهن: فالولد لاحق به، والمهر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية