شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص201

دار الفكر - بيروت

واجب لهن عليه، وليس عليه إلا التعزير دون الأربعين فقط - وهو قول سفيان الثوري، قالا: فإن وطئهن بغير عقد نكاح فهو زنى، عليه ما على الزاني من الحد.

حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال في من زنى بذات محرم: يرجم على كل حال. وقال إبراهيم النخعي، والحسن: حده حد الزنى.

وبه - إلى عبد الرزاق عن معمر عن عوف - هو ابن أبي جميلة - ني عمرو بن أبي هند، قال: إن رجلا أسلم وتحته أختان، فقال له علي بن أبي طالب: لتفارقن إحداهما، أو لأضربن عنقك.

وقال جابر بن زيد أبو الشعثاء، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، كل من وطئ حريمته عالما بالتحرم عالما بقرابتها منه، فسواء وطئها باسم نكاح، أو بملك يمين، أو بغير ذلك، فإنه يقتل ولا بد - محصنا كان أو غير محصن؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك ليلوح الحق فنتبعه - إن شاء الله تعالى - فبدأنا بما احتج به أبو حنيفة ومن قلده لقوله، فوجدناهم يقولون: إن اسم " الزنى " غير اسم " النكاح " فواجب أن يكون له غير حكمه.

فإذا قلتم: زنى بأمه - فعليه ما على الزاني؟ وإذا قلتم: تزوج أمه، فالزواج غير الزنى فلا حد في ذلك، وإنما هو نكاح فاسد، فحكمه حكم النكاح الفاسد، من سقوط الحد، ولحاق الولد، ووجوب المهر - وما نعلم لهم تمويها غير هذا، وهو كلام فاسد، واحتجاج فاسد، وعمل غير صالح: وأما قوله " إن اسم الزنى غير اسم الزواج " فحق لا شك فيه، إلا أن الزواج هو الذي أمر الله تعالى به وأباحه - وهو الحلال الطيب والعمل المبارك.

وأما كل عقد أو وطء لم يأمر الله تعالى به، ولا أباحه بل نهى عنه، فهو الباطل والحرام والمعصية والضلال - ومن سمى ذلك زواجا فهو كاذب آفك متعد، وليست

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية