المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص205
دار الفكر - بيروت
وأما من وقع على غير امرأة أبيه من سائر ذوات محارمه - كأمه التي ولدته من زنى أو بعقد باسم نكاح فاسد مع أبيه - فهي أمه وليست امرأة أبيه، أو أخته، أو ابنته، أو عمته، أو خالته أو واحدة من ذوات محارمه بصهر، أو رضاع - فسواء كان ذلك بعقد أو بغير عقد: هو زان، وعليه الحد فقط، وإن أحصن عليه الجلد والرجم كسائر الأجنبيات لأنه زنى، وأما الجاهل في كل ذلك فلا شيء عليه.
[مسألة من أحل لآخر فرج أمته]
قال أبو محمد - رحمه الله -: سواء كانت امرأة أحلت أمتها لزوجها، أو ذي رحم محرم أحل أمته لذي رحمه، أو أجنبي فعل ذلك: فقد ذكرنا قول سفيان في ذلك وهو ظاهر الخطأ جدا، لأنه جعل الولد مملوكا لمالك أمه، وأصاب في هذا، ثم جعله لاحق النسب بواطئ أمه - وهذا خطأ فاحش - لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الولد للفراش وللعاهر الحجر» .
وبين عز وجل ما هو الفراش وما هو العهر؟ فقال تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] إلى قوله تعالى: {هم العادون} [المؤمنون: 7] .
فهذه التي أحل مالكها فرجها لغيره ليست زوجة له، ولا ملك يمين للذي أحلت له - وهذا خطأ، لأن الله تعالى يقول {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» .
وقد علمنا أن الذي أحل الفرج لم يهب الرقبة ولا طابت نفسه بإخراجها عن ملكه، ولا رضي بذلك قط، فإن كان ما طابت به نفسه من إباحة الفرج وحده حلالا؟
#