المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص210
دار الفكر - بيروت
حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنى ونكل زياد، فجلد عمر الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم؟ فتاب اثنان ولم يتب أبو بكرة - فكانت لا تقبل شهادته - وأبو بكرة أخو زياد لأمه - فحلف أبو بكرة أن لا يكلم زيادا أبدا، فلم يكلمه حتى مات.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن بديل العقيلي عن أبي الوضاح قال: شهد ثلاثة نفر على رجل وامرأة بالزنى، وقال الرابع: رأيتهما في ثوب واحد، فإن كان هذا زنى فهو ذاك، فجلد علي الثلاثة وعزر الرجل والمرأة؟
قال أبو محمد - رحمه الله - رحمه الله: وبهذا يقول أبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما.
وقال أبو ثور، وأبو سليمان، وجميع أصحابنا: لا يحد الشاهد بالزنى أصلا - كان معه غيره أو لم يكن؟
قال أبو محمد - رحمه الله -: فلما اختلفوا وجب أن ننظر فيما احتجت به كل طائفة لقولها ليلوح الحق من ذلك فنتبعه بعون الله تعالى، فوجدنا من قال: يحد الشهود إذا لم يتموا أربعة، بأن ذكروا: ما ناه حمام نا ابن المفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قضاء الله ورسوله أن لا تقبل شهادة ثلاثة، ولا اثنين، ولا واحد، على الزنى ويجلدون ثمانين جلدة، ولا تقبل لهم شهادة أبدا حتى يتبين للمسلمين منهم توبة نصوح وإصلاح» .
وقالوا: حكم عمر بن الخطاب بحضرة علي وعدة من الصحابة - رضي الله عنهم - لا ينكر ذلك عليه منهم أحد، فكان هذا إجماعا، وهذا كل ما موهوا به، ما نعلم لهم حجة غير هذا، إلا أن بعضهم ذكر «قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي رمى امرأته البينة وإلا حد في ظهرك» .
قال أبو محمد - رحمه الله -: وكل هذا لا حجة لهم فيه: أما خبر
#