المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص258
دار الفكر - بيروت
فلو قال لها: زنينا معا، أو قالت له ذلك، فهذا إن كان قاله شاتما فهو قذف صحيح عليه حد القذف فقط، وإن قاله معترفا فعليه حد الزنا فقط.
وكذلك على المرأة إن قالت ذلك ولا فرق حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن الزهري، وربيعة، قالا جميعا فيمن قال لآخر: إني أراك زانيا، فقال له الآخر: أنت أزنى مني - وهما عفيفان - فإنهما يجلدان الحد معا - زاد ربيعة: لا يكون رجل أزنى من رجل حتى يكون زانيا - وقال مالك: يضربان الحد جميعا. قال أبو محمد - رحمه الله -: أما قول ربيعة " لا يكون رجل أزنى من رجل حتى يكون زانيا " فخطأ، والمستعمل في اللغة غير هذا: قال الله تعالى {آلله خير أما يشركون} [النمل: 59] ولا خير أصلا فيما يشركون. وقال تعالى {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] وليس في القرار في النار خير أصلا، ولا فيها من حسن المقيل لا كثير ولا قليل - نعوذ بالله منها. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كتاب الله أحق وشرط الله أوثق» وليس في شرط لغير الله شيء من الثقة، ولا في غير كتاب الله تعالى في الدين شيء من الحق. وأما السنة والإجماع - فهما داخلان في كتاب الله تعالى؛ لأن كل ذلك عدل الله تعالى، فنظرنا في هذا: فوجدنا من قال لآخر: أنت أزنى مني، ليس فيه اعتراف على نفسه بالزنا، وإنما هو قذف صحيح، فواجب جلده حد القذف - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة فيمن ادعت أن فلانا استكرهها على الزنا بها]
2245 -
مسألة: فيمن ادعت أن فلانا استكرهها قال علي: نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا معمر
#