شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص259

دار الفكر - بيروت

عن الزهري، وقتادة قالا جميعا: في امرأة قذفت رجلا بنفسها أنه غلبها على نفسها، والرجل ينكر ذلك، وليس لها بينة: فإنها تضرب حد الفرية. حدثنا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة أنا قتادة أن رجلا استكره امرأة فصاحت؟ فجاء مؤذن فشهد لها عند عمر بن عبد العزيز: أنه سمع صياحها، فلم يجلدها. حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني عميرة بن أبي ناجية عن يزيد بن أبي حبيبة عن عمر بن عبد العزيز: أنه أتته امرأة فقالت: إن فلانا استكرهني على نفسي؟ فقال: هل سمعك أحد أو رآك؟ قالت: لا، فجلدها بالرجل - وهو عمرو بن مسلم، أو إسحاق بن مسلم مولى عمرو بن عثمان - قال ابن وهب: سألت مالكا عن المرأة تقول: إن فلانا أكرهني على نفسي؟ قال: إن كان ليس مما يشار إليه بذلك؛ جلدت الحد، وإن كان مما يشار إليه بالفسق نظر في ذلك قال أبو محمد - رحمه الله -: هاهنا يرون عليه السجن الطويل، والأدب، وغرم مهر مثلها - وهذه أقوال تدور على وجوه: إما جلدها حد القذف إن لم يكن لها بينة - وهو قول الزهري، وقتادة. وإما إسقاط الحد عنها بشهادة واحد: أنه سمع صياحها فقط - وهو عن عمر بن عبد العزيز - وإلا فتجلد. وإما أن يدرأ عنها الحد بأن يرى معها خاليا، ويؤثر فيه أثرا، أو يسمع صياحها - وهو قول ربيعة - وهو أيضا قول يحيى بن سعيد الأنصاري، وزاد: أن يعاقب الرجل المدعى عليه - إن كان ذلك - أشد العقوبة إن ظهر بشيء مما ذكرنا، وإلا فالحد على المرأة حد القذف. وإما أن ينظر، فإن كان المدعى عليه من أهل العافية جلد حد القذف - وإن كان ممن يشار إليه بالفسق فلا شيء عليها، ويسجن هو ويطال سجنه، ويغرم مهر مثلها - وهو قول مالك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية