شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص308

دار الفكر - بيروت

نا أحمد بن سعيد بن أبي مريم نا عمي ونا محمد بن إسماعيل نا الحسن بن علي نا سعيد بن أبي مريم نا الليث بن سعد قال: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين، فانقلبت بهما، فقلت في نفسي: لو عاودته فسألته: أسمع هذا كله من جابر؟ فرجعت إليه، فقلت له: هذا كله سمعته من جابر؟ فقال: منه ما سمعته، ومنه ما حدثت عنه، فقلت له: أعلم لي ما سمعت منه؟ فأعلم لي على هذا الذي عندي؟ قال علي: فما لم يروه الليث عن أبي الزبير، أو لم يقل فيه: نا، أو أنا، فهو منقطع - فقد صح أن هذا الحديث لم يسمعه أبو الزبير من جابر. وأما احتجاجهم بما جاء عن الصحابة - رضي الله عنهم - في المختلس - فإن الرواية في ذلك عن زيد بن ثابت لا تصح؛ لأنها عن الزهري عنه منقطعة، ولم يسمع الزهري من زيد كلمة: وأما الرواية عن عمر، وعمار بن ياسر في ذلك، فإنها منقطعة؛ لأنها عن الشعبي عنهما - ولم يولد الشعبي إلا بعد قتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولم يكن يعقل إذ مات عمار بن ياسر.

وأما الرواية عن علي في ذلك - فهي من طريقين -: إحداهما - عن سماك بن حرب وهو يقبل التلقين

والأخرى - من طريق بكير بن أبي السميط المكفوف - وقد روي نحوه عن قتادة، وعفان، ولا يعرف حاله، إلا أن القول في المختلس لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون اختلس جهارا غير مستخف من الناس - فهذا لا خلاف فيه أنه ليس سارقا، ولا قطع عليه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية