شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص344

دار الفكر - بيروت

عن ابن جريج أخبرني عبد ربه بن أبي أمية: أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة حدثه، وابن سابط الأحول «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بعبد قد سرق فقيل يا رسول الله هذا عبد سرق وأخذت معه سرقته، وقامت البينة عليه فقال رجل: يا رسول الله هذا عبد بني فلان، أيتام، ليس لهم مال غيره، فتركه، قال: ثم أتي به الثانية سارقا، ثم الثالثة، ثم الرابعة، كل ذلك يقول فيه كما قيل له في الأول، قال: ثم أتي به الخامسة، فقطع يده، ثم أتي به السادسة، فقطع رجله، ثم السابعة، فقطع يده، ثم الثامنة، فقطع رجله» .

قال الحارث: أربع بأربع، فأعفاه الله أربعا وعاقبه أربعا؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: هذا مرسل ولا حجة في مرسل.

ولقد كان يلزم الحنفيين، والمالكيين، القائلين بأن المرسل كالمسند، أن يقولوا به، لا سيما وهم يقولون بوجوب درء الحدود بالشبهات، ولا شبهة أقوى من خبر وارد يعملون بمثله، إذا اشتهوا؟ وتالله، إن هذا الخبر - على وهيه - لأرفع أو مثل خبر ابن الحبشي الذي خالفوا له ظاهر القرآن، وأيمن من خبر المسور الذي أسقطوا به ضمان ما أتلف بالباطل من مال المسروق منه، وخالفوا به القرآن في إيجابه تعالى الاعتداء على المعتدي بمثل ما اعتدى به، وأباحوا به المال بالباطل - وبالله تعالى التوفيق؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فقطع السارق واجب في أول مرة بعموم القرآن كما ذكرنا - وحسبنا الله ونعم الوكيل.

[مسألة مقدار ما يجب فيه قطع السارق]

2285 -

مسألة: مقدار ما يجب فيه قطع السارق؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: اختلف الناس في مقدار ما يجب فيه قطع يد السارق فقالت طائفة: يقطع في كل ما له قيمة، قل أو كثر.

وقالت طائفة: أما من الذهب فلا تقطع اليد فيه إلا في ربع دينار فصاعدا، وأما من غير الذهب ففي كل ما له قيمة، قلت أو كثرت.

وقالت طائفة: لا تقطع اليد إلا في درهم أو ما يساوي درهما فصاعدا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية