المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص350
دار الفكر - بيروت
[مسألة ذكر ما يقطع من السارق]
؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: اختلف الناس فيما يقطع من السارق: فقالت طائفة: لا تقطع إلا اليد الواحدة فقط، ثم لا يقطع منه شيء.
وقالت طائفة: لا يقطع منه إلا اليد والرجل من خلاف، ثم لا يقطع منه شيء.
وقالت طائفة: تقطع اليد، ثم الرجل الأخرى.
وقالت طائفة: تقطع يده، ثم رجله من خلاف، ثم رجله الثانية.
واختلفوا أيضا: كيف تقطع اليد، وكيف تقطع الرجل، وماذا يفعل إذا لم يبق له ما يقطع، وأي اليدين تقطع؟ وسنذكر - إن شاء الله تعالى - كل باب من هذه ألأبواب، والقائلين بذلك، وحجة كل طائفة، ليلوح الحق - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم: فأما من قال: لا تقطع إلا يده فقط - فكما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: سرق الأولى، قال: تقطع كفه، قلت: فما قولهم: أصابعه، قال: لم أدرك إلا قطع الكف كلها، قلت لعطاء: سرق الثانية، قال: ما أرى أن تقطع إلا في السرقة الأولى اليد فقط، قال الله تعالى {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ولو شاء أمر بالرجل، ولم يكن الله تعالى نسيا - هذا نص قول عطاء.
وأما من قال: تقطع اليد، ثم اليد، ولا تقطع الرجل - فروي عن ربيعة وغيره - وبه قال بعض أصحابنا.
وأما من قال: تقطع يده، ثم رجله من خلاف فقط، ثم لا يقطع منه شيء: فكما، نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن أبي الضحى، قال: كان علي بن أبي طالب لا يزيد في السرقة على قطع اليد والرجل - قال وكيع: ونا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة: أن علي بن أبي طالب أتي بسارق فقطع يده، ثم أتي به فقطع رجله، ثم أتي به الثالثة، فقال: إني أستحيي أن
#