المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص358
دار الفكر - بيروت
الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطع يدها» .
فهؤلاء يرون أنها سرقت.
قالوا: ومن الدليل على أنها امرأة واحدة، وقصة واحدة، وأنها سرقت وأن من روى " استعارت " قد وهم: أن في جمهور هذه الآثار أنهم استشفعوا لها بأسامة بن زيد، وأن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أنكر ذلك عليه، ونهاه أن يشفع في حد من حدود الله تعالى.
ومن المحال أن يكون أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قد نهاه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يشفع في حد من حدود الله تعالى ثم يعود فيشفع في حد آخر مرة أخرى؟ وقالوا: إن المستعير خائن، ولا قطع على خائن، لا سيما وقد نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدث عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على الخائن، ولا على المختلس، ولا على المنتهب: قطع» .
قال: وتحتمل رواية من روى أنها استعارت فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطعها: أنهم أرادوا التعريف بأنها هي التي كانت استعارت الحلي وسرقت، فقطعت للسرقة لا للعارية.
قالوا: وهذا كما روي «أفطر الحاجم والمحجوم» .
«ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يصلي خلف الصف فأمره بإعادة الصلاة» ، قالوا: وليس من أجل الحجامة أخبر بأنهما أفطرا، لكن بغير ذلك، وليس من أجل الصلاة خلف الصف أمره بالإعادة، لكن بغير ذلك؟
#