المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص357
دار الفكر - بيروت
عن نافع عن ابن عمر قال «إن امرأة كانت تستعير الحلي للناس ثم تمسكه، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: لتتب إلى الله ورسوله، وترد ما تأخذ على القوم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها» ؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: وكان من اعتراض من انتصر لهذا القول أن قال في الحديث الذي رويتم: مختلف فيه، فروى بعضهم: أن تلك المخزومية سرقت: كما روينا من طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة «أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب، فقال: يا أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» .
ومن طريق مسلم نا حرملة أخبرني ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - «أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فأتى بها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فكلمه فيها أسامة بن زيد - فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال: أتشفع في حد من حدود الله؟ فقال أسامة: استغفر لي يا رسول الله - فلما كان العشي قام رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فاختطب، فأثنى على الله تعالى بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه
#