المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص371
دار الفكر - بيروت
نا أبو ثابت نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد أخبرني ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أنه بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لشارب الخمر «إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه - فأتي برجل قد شرب ثلاث مرات، فجلده، ثم أتي به في الرابعة فجلده - ووضع القتل عن الناس» .
قال محمد بن عبد الملك: قد نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي نا سعيد بن أبي مريم أنا سفيان بن عيينة قال: سمعت ابن شهاب يقول لمنصور بن المعتمر من وافد أهل العراق بهذا الخبر - يعني حديث قبيصة بن ذؤيب هذا.
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد الفربري نا البخاري نا يحيى بن بكير ثني الليث ثني خالد بن يزيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب «أن رجلا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارا، وكان يضحك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قد جلده في الشرب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: لا تلعنوه، فوالله ما علمته إلا يحب الله ويحب رسوله» . وذكروا الخبر الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو نفس بنفس» فلا يجوز أن يقتل أحد لم يذكر في هذا الخبر؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فلو أن المالكيين، والحنفيين، والشافعيين، احتجوا على أنفسهم بهذا الخبر في قتلهم من لم يبح الله تعالى قتله قط، ولا رسوله - عليه السلام -: كقتل المالكيين بدعوى المريض، وقسامة اثنين في ذلك وقتلهم - والشافعيين من فعل فعل قوم لوط، ومن أقر بفرض صلاة وقال: لا أصلي. وكقتل الحنفيين، والمالكيين، الساحر.
#