المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص391
دار الفكر - بيروت
وأما من قال: يقتلان: فكما روينا عن ابن عباس، قال: اقتلوا الفاعل والمفعول به. وأما من قال: هو كالزنى يرجم المحصن منهما ويجلد غير المحصن مائة جلدة: فكما نا أحمد بن إسماعيل بن دليم نا محمد بن أحمد بن الخلاص نا محمد بن القاسم بن شعبان نا أحمد بن سلمة، والضحاك عن إسماعيل بن محمد بن نعيم نا معاذ بن الحارث نا عبد الرحمن بن قيس الضبي عن اليماني بن المغيرة نا عطاء بن أبي رباح، قال: شهدت عبد الله بن الزبير وأتي بسبعة أخذوا في اللواط فسأل عنهم؟ فوجد أربعة قد أحصنوا، فأمر بهم فأخرجوا من الحرم - ثم رجموا بالحجارة حتى ماتوا، وجلد ثلاثة الحد - وعنده ابن عباس، وابن عمر، فلم ينكرا ذلك عليه.
وعن الحسن البصري أنه قال في الرجل يعمل عمل قوم لوط: إن كان ثيبا رجم، وإن كان بكرا جلد.
وأما من قال: إن الفاعل إن كان محصنا فإنه يرجم وإن كان غير محصن فإنه يجلد مائة وينفى سنة، وأما المنكوح فيرجم أحصن أو لم يحصن: فقول ذهب إليه أبو جعفر محمد بن علي بن يوسف - أحد فقهاء الشافعيين.
وأما من قال: لا حد في ذلك: فكما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر، وأبي إسحاق الشيباني، كلاهما عن الحكم بن عتيبة أنه قال فيمن عمل عمل قوم لوط: يجلد دون الحد.
وبه يقول أبو حنيفة، ومن اتبعه، وأبو سليمان، وجميع أصحابنا قال أبو محمد - رحمه الله -: فلما اختلفوا - كما ذكرنا - وجب أن ننظر فيما احتج به من رأى حرقه بالنار، فوجدناهم يقولون: إنه إجماع الصحابة، ولا يجوز خلاف إجماعهم.
فإن قيل: فقد روي عن علي، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، بعد ذلك الرجم، وحد الزنى، وغير ذلك؟
#