شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص396

دار الفكر - بيروت

فحرم الله تعالى دم كل امرئ - مسلم وذمي - إلا بالحق، ولا حق إلا في نص أو إجماع.

وحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - الدم إلا بما أباحه به من الزنى بعد الحصان، والكفر بعد الإيمان والقود والمحدود في الخمر ثلاثا، والمحارب قبل أن يتوب - وليس فاعل فعل قوم لوط واحدا من هؤلاء، فدمه حرام إلا بنص أو إجماع، وقد قلنا: إنه لا يصح أثر في قتله؟ نعم، ولا يصح أيضا - في ذلك شيء عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - لأن الرواية في ذلك عن أبي بكر، وعلي، والصحابة إنما هي منقطعة: وإحداها - عن ابن سمعان عن مجهول.

والأخرى عمن لا يعتمد على روايته.

وأما الرواية عن ابن عباس، فإحداهما - عن معاذ بن الحارث عن عبد الرحمن بن قيس الضبي عن حسان بن مطر - وكلهم مجهولون - والرواية عن ابن الزبير، وابن عمر مثل ذلك عن مجهولين.

فبطل أن يتعلق أحد في هذه المسألة عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - بشيء يصح - وأما من رأى دون الحد، فالحكم بن عتيبة؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فإذ قد صح ذلك أنه لا قتل عليه ولا حد، لأن الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله - عليه السلام - فحكمه أنه أتى منكرا - فالواجب بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تغيير المنكر باليد، فواجب أن يضرب التعزير الذي حده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لا أكثر، ويكف ضرره عن الناس فقط.

كما روينا من طريق البخاري نا مسلم بن إبراهيم نا هشام - هو الدستوائي - نا يحيى هو ابن أبي كثير - عن عكرمة عن ابن عباس: قال «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرج فلانا، وأخرج فلانا» .

وأما السجن - فلقول الله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] .

وبيقين يدري كل ذي حس سليم أن كف ضرر فعلة قوم لوط - الناكحين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية